العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

وثانيها : " ( 1 ) ولا يصدنك عن آيات الله " قال الضحاك : وذلك حين دعوه إلى دين آبائه ليزوجوه ويقاسموه شطرا من مالهم ، أي لا تلتفت إلى هؤلاء ولا تركن إلى قولهم فيصدك عن اتباع آيات الله . وثالثها : قوله : " وادع إلى ربك " أي إلى دين ربك ، وأراد التشديد في الدعاء للكفار والمشركين ، ( 2 ) فلذلك قال : " ولا تكونن من المشركين " لان من رضي بطريقتهم أو مال إليهم كان منهم . ورابعها : قوله : " ولا تدع مع الله إلها آخر " وهذا وإن كان واجبا على الكل إلا أنه تعالى خاطبه به خصوصا لأجل التعظيم فإن قيل : الرسول كان معلوما منه أن لا يفعل شيئا من ذلك البتة ، فما الفائدة في هذا النهي ؟ قلت : لعل الخطاب معه ، ولكن المراد غيره ، ويجوز أن يكون المعنى لا تعتمد على غير الله ولا تتخذ غيره وكيلا في أمورك ، فإنه من وكل بغير الله ( 3 ) فكأنه لم يكمل طريقه في التوحيد انتهى ( 4 ) . وقال البيضاوي : هذا وما قبله للتهييج وقطعه أطماع المشركين عن مساعدته لهم ( 5 ) . أقول : سيأتي تأويل قوله تعالى : " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " في باب تزويج زينب إن شاء الله . وقال الطبرسي رحمه الله : " قل إن ضللت " عن الحق كما تدعون " فإنما أضل على نفسي " أي فإنما يرجع وبال ضلالي علي ، لأني مأخوذ به دون غيري " وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي " أي فبفضل ربي حيث أوحى إلي ، فله المنة بذلك علي دون خلقه " إنه سميع " لأقوالنا " قريب " منا ، فلا يخفى عليه المحق والمبطل ( 6 )

--> ( 1 ) في المصدر : وثانيها أن قال : ولا يصدنك . ( 2 ) في المصدر : وأراد التشدد في دعاء الكفار والمشركين . ( 3 ) في المصدر : من وثق بغير الله . ( 4 ) مفاتيح الغيب 6 : 426 . ( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 226 ( 6 ) مجمع البيان 8 : 397 .